محمد بن جرير الطبري

519

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رسول الله ص : بل انا أقتلك إن شاء الله فلما رجع إلى قريش ، وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير ، فاحتقن الدم ، قال : قتلني والله محمد قالوا : ذهب والله فؤادك ، والله ان بك باس قال : انه قد كان بمكة قال لي : انا أقتلك ، فوالله لو بصق على لقتلني فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة . قال : فلما انتهى رسول الله ص إلى فم الشعب ، خرج علي بن أبي طالب حتى ملا درقته من المهراس ثم جاء به إلى رسول الله ص ليشرب منه ، فوجد له ريحا فعافه ، ولم يشرب منه ، وغسل عن وجهه الدم ، وصب على رأسه ، وهو يقول : اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثني صالح بن كيسان ، عمن حدثه ، عن سعد بن أبي وقاص ، انه كان يقول : والله ما حرصت على قتل رجل قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص ، وان كان ما علمت لسيئ الخلق ، مبغضا في قومه ، ولقد كفاني منه قول رسول الله ص : اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أحمد بن المفضل ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى ، قال : اتى ابن قميئه الحارثي أحد بنى الحارث ابن عبد مناه بن كنانه ، فرمى رسول الله ص بحجر ، فكسر انفه ورباعيته ، وشجه في وجهه ، فاثقله وتفرق عنه أصحابه ، ودخل بعضهم المدينة ، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة ، فقاموا عليها ، وجعل رسول الله ص يدعو الناس : إلى عباد الله !